Friday, April 04, 2014

Shaykh Falih al-Zahiri

محمد فالح الظاهري
(1258 ـ 1328هـ)


ولد محمد فالح بن عبد الله الفالح الظاهري في بادية المدينة المنورة عام 1258هـ لأسرة تنتمي إلى إحدى قبائل الحجاز، ولما بلغ سن التعليم أدخله والده في زاوية السنوسي في مدينة رابغ، وفيها حفظ القرآن الكريم ودرس مبادئ العلوم، وبعض المتون.
وفي عام 1368هـ انتقل إلى المدينة المنورة، والتحق بحلقات العلم في المسجد النبوي الشريف، وفيها التقى بالشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن علي السنوسي، فرافقه سبع سنوات في حله وسفره، وحج معه ثلاث حجات، وقرأ عليه جملة من العلوم العقلية والنقلية، وأخذ عنه رواية ودراية، وسمع عليه الموطأ، والكتب الستة وغيرها من كتب الحديث الشريف، حتى تبحر في العلم، وصار مرجعاً فيه.
كما كان من شيوخه: عمر الياصلي عبد الرحيم، وأحمد الزموري ـ ودرس عليه الشعر ـ، والحسن بن الحسن القوصي، وعبد الغني الدهلوي، وعبد الرحمن الأهدل، ونال منهم الإجازات في علوم شتى أهلته للتدريس في المسجد النبوي الشريف.
وكان الشيخ كثير الأسفار وخاصة إلى مصر، حيث سافر إليها عدة مرات كان أولها عام 1271هـ وآخرها عام 1313هـ، وفيها التقى بعدد كبير من علمائها ودرس عليهم وأخذ منهم الإجازات، وكان منهم الشيخ: عليش، ومحمد الشريف الدمياطي وغيرهما.
وفي عام 1309هـ استدعاه السلطان العثماني عبد الحميد لتدريس الحديث الشريف في القصر السلطاني بالآستانة، ولم يمكث طويلاً حيث توسط له بعض ذوي الشأن مع السلطان لإعفائه من هذا المنصب، فأعفاه وأعاده إلى المدينة المنورة عام 1314هـ ومعه فرمان من السلطان بتدريس علوم الحديث في المسجد النبوي الشريف مع تخصيص مرتب له، فاستقبله أهل المدينة بالحفاوة والترحيب، وأقام له الشاعر عبد الجليل برادة حفلة ألقى فيها قصيدة، جاء فيها:
يوم لطيبـة من أيــام ماضيهــا لما حدا بورود البشر حاديها
راوي الحديث أبو اليسر الذي نضجت أقلامه بحديث المصطفى فيها
تباشرت حلقات العلم مذ علمت بمقدم الشيخ قاصيها ودانيهــا
فارتجل الشيخ قصيدة جاء فيها:
ماذا أقول ورب القول شاديهـا ضيافة جمعت أرواح شاديهــا
حبي لطيبة حب ليس يعدلــه حب القصور ولا الدنيا وما فيها
فلست أبغي بها دار السعادة إذ كل السعادة في أكناف واديهـا
كان صاحب الترجمة عالماً حافظاً إماماً شاعراً، واستحق بجدارة لقب عالم المدينة ومحدثها، وبقية ذوي الإسناد فيها.
وبعدما استقر في المدينة عاد للتدريس في المسجد النبوي الشريف، وكانت حلقته من أكبر حلقات المسجد، يجتمع إليه العلماء والطلاب كبيرهم وصغيرهم ينهلون من علمه وأدبه، وكان منهم الشيوخ:
إبراهيم بري، وأحمد مرشد، وزين بري، وأحمد بساطي، وزكي برزنجي، ومحمد العمري، وعمر حمدان، وخليفة بن حمد النبهاني، وعبد الحي أبو خضير، وعمر بري، وعبد القادر الشلبي، وعباس رضوان، وغيرهم.
له عدد من المؤلفات والتصانيف، منها:
ـ حواشي صحيح البخاري وموطأ مالك في عدة مجلدات.
ـ منظومة في مصطلح الحديث.
ـ حسن الوفا لإخوان الصفا.
ـ تعليقات على المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب.
ـ ديوان شعر.
وبعد حياة حافلة بالعلم والعمل توفي صاحب الترجمة في المدينة المنورة عام 1328هـ عن عمر يناهز السبعين عاماً، ودفن في البقيع.
--------------------------------
للتوسع:
أعلام من أرض النبوة ـ ج2/ص165.





هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين
إسماعيل باشا البغدادي ج 5 ص 814


المدني: فالح بن محمد بن عبد الله بن فالح المهنوي المدني، تلميذ محمد بن علي السنوسي المتوفي سنة.. صنف حسن الوفا لإخوان الصفا في التراجم والأخبار.






الأعلام ج 6 ص 326
محمد فالح بن محمد الظاهري
(1258 ـ 1328 هـ = 1842 ـ 1910 م)


محمد فالح بن محمد بن عبد الله بن فالح، أبو النجاح وأبو اليسر المهنوي الظاهري: عالم بالحديث واللغة، من أهل المدينة المنورة، وبها وفاته. نسبته إلى بني "مهنا" من عرب الظواهر (في الحجاز) له كتب، منها "أنجح المساعي في الجمع بين صفتي السامع والواعي ـ ط" في الفقه على مذهب أهل الحديث، و "صحائف العامل بالشرع الكامل ـ ط" فقه، ومنظومة في "اصطلاح الحديث" و "شرحها" و "شيم البارق من ديم المهارق ـ خ" في الرباط (1360 ك) وهو "ثبته" الكبير، في مجلد، و "حسن الوفا لإخوان الصفا ـ ط" ثبت صغير، وحواش على صحيح البخاري والموطأ، وتعليقات على "المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب ـ ط" (1).
--------------
(1) معجم الشيوخ 2: 131 ـ 134 وفهرس الفهارس 2: 260 والدر الفريد 114 وبرقة العربية 150 وتحفة الإخوان 35 و Brock. S. 2: 815.





أعلام من أرض النبوة
أنس يعقوب كتبي ج 2 ص 165-170
ط 1/1415هـ

الشيخ فالح الظاهري


هو محمد فالح بن محمد بن عبد الله بن فالح الظاهري المهنوي.
ولد رحمه الله في بادية المدينة المنورة في السابع من رجب الفرد الحرام عام 1258 هـ، وأصل المترجم له من عرب الظواهر إحدى قبائل الحجاز، وقد اطلعت على مخطوطة ترفع نسبهم إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما والله أعلم.
أما عن صفاته وأخلاقه فقد كان رحمه الله قمحي اللون، مدور الوجه، خفيف اللحية، أشهل العينين، مربوع القامة إلى القصر أقرب، له وجه تظهر عليه السمات العربية. وكان رحمه الله واسع الإدراك، مشتغلاً بالعلم، طيب النفس، كبير الهمة، متواضعاً لله، فيه زهد عن الدنيا، محباً لطلاب العلم، كثير العبادة، ملازماً للجماعة وتلاوة القرآن، لا يمنع سائلاً، كثير الرحلات، حلو الحديث، أسانيده عالية، بلغ صيته الآفاق.

نشأته ودخوله المدينة:
كان والد الشيخ الظاهري يتعاطى مهنة " الفلتية " وهي معاملة الواردين من البادية إلى المدينة، وكان رحمه الله يسكن في حوش مناع وكان على جانب من الصلاح والتقوى، وكان حريصاً على تعليم ابنه، فعندما بلغ الشيخ فالح سن التعليم أرسله والده إلى زاوية السنوسي برابغ، وهناك حفظ القرآن الكريم ودرس مبادئ العلوم، وهذا يدل على أن بادية الشيخ قريبة من مدينة رابغ، وفي 25 ذي القعدة سنة 1268 هـ انتقل إلى المدينة المنورة وشد على ساعده، فأخذ العلوم عن كبار علماء المسجد النبوي الشريف، وفي المدينة المنورة التقى بأستاذه العلاّمة العارف بالله الإمام الكبير أبي عبد الله محمد بن علي السنوسي نزيل واجه جفنوني وكان حينئذ قد استظهر بعض المنظومات في العلوم، ومن ذلك الوقت لازمه حضراً وسفراً سبع سنوات وحج معه ثلاث مرات وأخذ عنه رواية ودراية وسمع عليه الكثير كالموطأ والكتب الستة ونصف سنن ابن ماجه وسمع عليه الحديث المسلسل بالأولية والعيد وقراءة سورة الصف والضيافة على الأسودين وتلقى منه الأوراد وألبسه المخرق وصافحه وشابكه ولقنه، قال المترجم له: قال لنا الشيخ في أواخر أمرنا معه:
أجزتكم مروينا كله وما سيؤثر عنا راجياً لدعائي
وممن درس على يديه وأخذ عنه مدة طويلة المعمر أبا موسى عمر الياصلي، ودرس الشعر على يد الشيخ أبي الحلم عبد الرحيم بن أحمد الزموري البرقي، وأخذ عن الشيخ حمد الظاهر الفاتي، وفي عام 1269 هـ التقى بأبي الحسن علي الحسن بن عبد الحق القوصي وأجاز إجازة عامة، ومن شيوخه في المدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي صاحب اليانع الجني، ومن شيوخه السيد عبد الرحمن الأهدل اليمني وأجازه إجازة عامة.
وقد رحل الشيخ الظاهري إلى بلاد شتى ودخل مصر مراراً أولها سنة 1271 هـ وآخرها سنة 1313 هـ وهناك درس على يد علماء الأزهر، فمن شيوخه هناك: الشيخ عليش والشيخ العدوي، ومسند دمياط الشيخ الشمس محمد الشريف بن عوض الدمياطي.
لقد درس الشيخ الظاهري على يد علماء أعلام فنال من العلوم القسط الوفير، وأخذ الإجازات الضخام، فأصبح إماماً شهيراً حافظاً كبيراً، ومشاركاً في كثير من العلوم، متبحراً في علم الحديث وفقه معاني الآثار، عاملاً بالحديث قولاً واعتقاداً، رياناً من العلوم الأدبية واللغوية، صوفياً حسن الاعتقاد، فبذلك أصبح عالم المدينة ومحدثها ومسندها، وبقية ذوي الإسناد العالي فيها.

دروسه بالأستانة وعودته إلى المدينة:
وفي عهد السلطان العثماني عبد الحميد رحمه الله، دخل الشيخ الظاهري الأستانة سنة 1309 هـ وعين بأمر من السلطان مدرساً بالقصر السلطاني لقراءة الحديث الشريف، ولكنه ضاق من حياة القصور وما فيها من ترف ونعيم وهذا يخالف ما ألفه الشيخ من حياة الانطلاق والحرية التي ربي عليها في بداية الحجاز، فما زال يتوسط لدى شيخ الإسلام والسيد أحمد أسعد حتى أعفي من التدريس هناك، وعاد إلى المدينة يحمل مرسوماً " فرمان " بتدريس علوم الحديث في المسجد النبوي الشريف وخصص له السلطان جزاه الله خيراً مرتباً يصل إليه، كما أمر له بمقدار من الحنطة يصرف له سنوياً من الخيرات التي تعم البلاد.

دخوله المدينة:
وعندما وصل الشيخ فالح إلى المدينة أوائل عام 1314 هـ أقام له الشيخ عبد الجليل برادة حفلاً كريماً ودعا إليه بعض علماء المدينة وأعيانها وهنأ بسلامة الوصول بهذه القطعة الشعرية الجميلة:
يوم لطيبة من أيام ماضيها لما حدا بورود البشر حاديها
قد فوه السعد والإقبال مرتجلاً بعودة العالم النحرير تنويها
قدوم يمن على دار الرسول بدا بفالح الظاهري الفذ يرضيها
وروضة المصطفى طابت وما برحت تضوع من نفحات العلم زاكيها
راو الحديث أبو اليسر الذي نضحت أقلامه بحديث المصطفى فيها
تباشرت حلقات العلم مذ علمت بمقدم الشيخ قاصيها ودانيها
لم تلهه متع الدنيا وسؤددها عن واجبات لوجه الله يعطيها
أبى على نفسه النعماء ضافية يجدها في قصور الملك حاويها
وطيب العيش لا يحلو لذي ولع فالعلم خير من الدنيا وما فيها
لا سيما مأرز الإيمان إن لها في كل نفس جمالاً في مغانيها
* * *
أهلا بمقدومك الميمون طالعه قد طالعتنا بك الآمال دانيها
نزلت كالغيث لما انهل وابله على المدينة حتى سال واديها
إليك طلاب علم الشرع قد ظمئوا قم يا مهنا بسجل العلم ساقيها
وامنح نوادينا ما شئت من ملح من القريض فأنت اليوم راويها
ذكراك كانت حديث الناس مذ قدمو أيامك الغر لا غابت معانيها
والحمد لله حمداً لا كفاء له زلت في حلل النعمى وضافيها
فأجابه الشيخ فالح ارتجالاً بما يأتي:
ماذا أقول ورب القول شاديها ضيافة جمعت أرواح شاديها
ملكت كل معاني الشعر مانحبست عني موارده من ذا بدانيها
عبد الجليل وهذا الفضل مجتمع بردتيك إذا ما شئت تسديها
الشعر فاعتاصت قوافيه وقد أطاعك وفق القول عاصيها
فلست أزعم أني شاعر أبداً لكن شعري بنعمى لآنت موليها
مكارم منك لا أستطيع أنكرها وقد تقصيت عذري من تساميها
شعري سلكت به نهجاً يحتمني فوق الذي حاولت نفس مراميها
فاصفح إذا كان قولي دون مكرمة من مكرم بك لو أني أدانيها
وليصفح الجمع عني حين أشكرهم ومن عذري أن جفت مراعيها
لازال للفضل أهلاً أنت مالكه تتيه في حلل النعمى وضافيها
وندوة أنت بالتبيان شاعرها يأوي إليها من السادات عاليها
حبي لطيبة حب ليس يعدله حب القصور ولا الدنيا وما فيها
فلست أبغي بها دار السعادة إذ كل السعادة في أكناف واديها
هذا اعترافي بما أوليتني منناً يضيق طريق بياني عن معانيها
دروسه بالمسجد النبوي:
وعندما استقر الشيخ الظاهري بالمدينة المنورة هرع إليه طلاب العلم والتفوا حوله وآثروه على غيره لأن علمه وصيته قد بلغ الآفاق، فدرس بالمسجد النبوي الشريف، وكانت حلقته من أكبر حلقات المسجد النبوي يقصده كبار طلاب العلم وصغارهم، ولا يمكن حصر عدد تلاميذه فقد كان طلاب العلم يأتونه من مشارق الأرض ومغاربها لأنه كان صاحب السند العالي في ذلك الوقت فهو مسند المدينة ومحدثها الفرد. فتلاميذه كثر تلقوا عنه الحديث رواية ودراية نذكر منهم الشيخ إبراهيم بري والشيخ أحمد مرشد والشيخ زين بري والشيخ أحمد بساطي والشيخ زكي برزنجي والشيخ محمد العمري والشيخ حسن الدفتردار والشيخ أحمد كايد والشيخ عبد الحي أبو خضير والشيخ عمر بري والشيخ عمر حمدان والشيخ خليفة بن حمد النبهاني والشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي والشيخ عبد القادر الشلبي والشيخ عباس رضوان والشيخ عبد الحفيظ الفاسي وغيرهم.
مؤلفات الشيخ الظاهري:
* حواش على صحيح البخاري وموطأ مالك في عدة أسفار.
* منظومة في مصطلح الحديث وشرحها
* أنجح المساعي في الجمع بين صفتي السامع والواعي، طبع سنة 1331 هـ بالمطبعة الحسينية بمصر في 582 صفحة
* صحائف العامل بالشرع الكامل، مطبوع بمصر أيضاً، في 42 صحيفة.
* شيم البارق من ديم المهارق.
* حسن الوفا لإخوان الصفا. مطبوع
* ديوان شعر.
* تعليقات على المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب. مطبوع.
وفاة الشيخ فالح الظاهري:
وبعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل خدمة الدين والعلم أذنت روح الشيخ فالح الظاهري بالرحيل، إلى بارئها عن عمر يناهز السبعين عاماً قضاها في التدريس وبث العلم، وكانت وفاته في التاسع من شوال سنة 1328 هـ ودفن في بقيع الغرقد. رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته آمين.




معجم المؤلفين
عمر رضا كحالة 8/46
فالح الظاهري
(..- 1328 هـ) (..- 1910 م)
فالح بن محمد بن عبد الله بن فالح الظاهري (1).
توفي بالمدينة في شوال.
من تصانيفه: حواش على الصحيح وموطأ في عدة أسفار، وثبت سماه حسن الوفاء لإخوان الصفاء.
-----------------
(1) نسبة إلى قبيلة عرب الظواهر في الحجاز محدث.
(ط) الكتاني: فهرس الفهارس 2: 260 - 262، فهرس التيمورية 3: 224 816 , 815: Brockelmann: s , II

ج 11/114-115

محمد الظاهري
(1258 - 1328 هـ) (1842 - 1910 م)

محمد فالح بن محمد بن عبد الله بن فالح الظاهري، المهنوي، الحسيني.
(أبو النجاح) محدث، حافظ، فقيه، أصولي، لغوي، صوفي، مشارك في عدة علوم.
ولد في 7 رجب، وتوفي بالمدينة في 9 شوال.
من مؤلفاته: أنجع المساعي في الجمع بين صفتي السامع والداعي في الفقه على مذهب أهل الحديث، صحائف العامل في الشرع الكامل في فقه الحديث، منظومة في اصطلاحي الحديث وشرحها، شيم البارق من ديم المهارق، وحواش على الصحيح والموطأ.
-------------
(ط) الفاسي: رياض الجنة 2: 131 - 134

Tuesday, February 18, 2014

Shaykh Musa al-Somali

الشيخ موسي آدم بن جاد الله خلف

(1294 ـ 1334هـ /1874 ـ 1916م)
       تقول عاطفة متحدثة عن ترجمته :” الشيخ موسى آدم([1]) بن جاد الله خلف الملقب بالصومالي نسبة إلى بلاده الصومال، ولد عام 1874 للميلاد – الموافق 1294هـ، في قرية حاج التي تقع شمال مدينة هرجيسا([2]) شبّ على العلم والفضيلة، ونشأ نشأة إسلامية صالحة، وسافر إلى الأراضي الحجازية في مطلع حياته وواصل تعليمه في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ونبغ في دراسته، وحفظ القران الكريم، وكان جامعاً للقراءات العشرة، أخذ الإجازة على قراء المدينة الأجلاء، فقد كان شديد الذكاء ويتمتع بذاكرة قوية، وحافظة، لازم حلقات كبار الشيوخ من العلماء يغترف من بحور أنوار الذات المحمدية، كان يقوم الليل ويصوم النهار، ولا يأكل إلا القليل من الطعام، ويكتفي في بعض الأحيان ببضع تمرات ورشفة ماء، كان نحيل الجسم، زاهداً تقياً مستقيماً هادئاً منعزلاً، قليل الكلام إلا بقدر الضرورة، ذاعت شهرته بين العلماء، وكان يجلس في المسجد محتبيا (وكان يعرف بصاحب الحبوة) “.[3])

 طريقته في التصوف:

 تضيف عاطفة قائلة: ” تنبه إليه السيد المرشد الروحي السيد محمد أحمد الدندراوي في الأراضي الحجازية، فأحبه لما لمس به من اجتهاد واستقامة وعلم وتقوى، فلقنه الطريقة الأدريسية الرشيدية الدندراوية، وأعطاه أذكارها، ومنذ ذلك الوقت لم يعد الشيخ موسى يفارق أستاذه الجليل، فقد كان بمثابة الأب الروحي له، اتخذه موجهاً ومرشدًا” ..( [4])

ارتحاله إلى دمشق:

” وقد اشتهر بصفاء قلبه وشدة صبره وإخلاصه ووفائه وحبه للخير ومكارم الأخلاق، ولهذا فقد استدعاه للحاق به إلى دمشق،- عاصمة سوريا-  فلبّى دعوته، ولازم أينما حلّ شديد الاحترام لا يخالف له قولا ولا يعصي له امراً “.([5])

أسرته:

” تزوج في دمشق بالسيدة رقية زيدان، ورزق بطفلة (فاطمة) ولها ابن واحد – عبد الررؤوف الوزان، وله ذرية صالحة محبة للعلم والعمل، فهم خير خلف لخير سلف صالح، شبّوا على  نهج جدهم وسيرته العطرة. عاش الشيخ موسي مستور الحال، لكنّه كان غني النفس، وقد وهبه الله تعالى له من صفات المرشد الروحي ما يلزم للشيخ من أصول التربية الروحية، وهذا ما جعل السيد محمد أحمد الدندراوي يعهد إليه المسؤولية الكاملة في متابعة سير العمل في كل من الزوايا التي تقام فيها مجالس الذكر والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الميدان والمهاجرين، خاصة بعد وفاة الشيخ الجليل محمد الخالدي الراشدي الأحمدي عام 1321هـ، والذي دفن في مقبرة بوابة الميدان.، وهكذا قضى الشيخ موسى أيامه في كل ميادين الدعوة إلى الله تعالى بذهن متوقد، وروحانية شفافة، وبصبر الصديق والراسخين في العلم يلقن طريقة الذكر لمن أراد.”([6])

من تلاميذ الشيخ:

1)   العالم محمود وضحة المنيتيئ
2)   والعالم الشيخ محمود حامد
3)   والشيخ رشيد عرفة
4)    والشيخ بدر الدين الحسني
5)    والشيخ محمد بهاء الدين البيطار
6)    والشيخ رشيد الحبال
7)   والشيخ صادق بدر المدني
8)    والشيخ عبد الوهاب بن يحي الصلاحي، وغيرهم.

وفاته بدمشق:

     ” رحل الشيخ موسي آدم خلف عن هذه الحياة، وكان في السبعين من عمره حين توفي في عاصمة سوريا دمشق عام 1334هـ الموافق 1917م، ودفن في بوابة الميدان بالقرب من قبر الشيخ محمد طاهر الخالدي، ولم يخلف وراءه من متاع الدنيا إلا الذكر الصالح والسيرة الطيبة في ذكائه وحفظه وغزارة علمه وتعففه وعدم تهاونه في أصول الشريعة الإسلامية رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جنانه”.( [7])
  

الهوامش



[1]- آدم تعريب لكلمة آذن في اللغة الصومالية
[2] - هرجيسا هي عاصمة ما يعرف حاليا بأرض الصومال . تأسست على يد الشيخ “مدر” العالم الصوفي الشهير، وكانت قبله أرض غابات كما يذكر الباحث ” علي عبد عومي” نقلا عن مؤلف كتاب عن حياة الشيخ مدر ”المكتوب باللغة الصومالية، وكانت مهجورة في فترات سابقة قبل أن يؤسس الشيخ مدر المدينة بسبب كثرة غاباتها الملتفة وثعابينها المؤذية قد هجرت عن المدينة جميع أصناف البشر بما فيهم الرعاة والرحل؛ لأن مدينتهم كانت مأوى لغابات ملتفة، وجماعات من الليوث التي تصيد الناس، وبعوض كانت تلجأ في الغابات الملتفة.  ولم تكن فيها آبار ؛ حيث كان الناس يذهبون للسقي إلى آبار بعيدة مثل بئر ( أو برقدلي) ، وكان أول من سكن مدينة هرجيسا الشيخ مدَرْ ، والذي قال ” لرفقائه وقت نزوله المدينة يجب أن نتوكل علي الله ونعيش في هذه الأرض القالحة المهجورة الملتفة بالغابات ليختار الله بنا أن نسكن فيها ” وبدا يرش وضوءه تجاه مدينة هرجيسا لتهوى إليه أفئدة الناس وتقطف فيها الثمرات. وحاول الشيخ مدر ومعه جماعة من العلماء العيش في المدينة رغم كل المصاعب التي واجهتهم، وحدث أن هاجمت أسود المدينة الغاضبة مؤذن الشيخ فاقتطعت لحومه إربا إربا، وأجبرت هذه الحادثة هجرة الشيخ مدر وجماعته من مدينة هرجيسا إلى مدينة تسمي ” دبد عذاذا” ، والتي عاشوا فيها فترة الصيف حيث كانت الأمطار الغزيرة تهطل علي تلك المدينة والتي تولد منها بعوضا كثيرة بدأت تنهش جماعة الشيخ مدر، ومنها هجروا إلى مديرية صغير تسمي الأن ” جماعو وين ” والتي يقل فيها البعوضة، وكان الشيخ مدر وجماعته أول من سكن تلك المدينة وبني فيها مسجدا يسمي ” مسجد جماعو وين ” وقد أخذ هذا المسجد لقب جماعة الشيخ. (بمعنى أتباعه ورفقاءه)
[3] -  الحبوة شريط دائري يوضع حول الخصر والركبتين بضمّ الركبتين الى الصدر في حالة الجلوس يستعمله أهل الصومال واليمن ويسمى (كرسي الراحة)
[4] -  عاطفة ، التربية الرّوحية في منهج اأحمد بن إدريس ، 114
[5]- صالح الفرفور، أعلام دمشق في القرن الرابع الهجري، ص، 325
[6]- المرجع السابق ص 325.
[7]-  عاطفة، التربية الرّوحية في منهج أحمد بن إدريس ، ص 115

http://arabic.alshahid.net/biographies/92288

'Badr al-Din al-Hasani was considered by many the leading hadith scholar of his time in Damascus, and was (like his father) a Qadiri. His style of life and reputation as a gnostic (arif) were such that many karama (miracle) stories are collected around him... On One occasion al-Hasani's son Taj al-Din had a gangrenous leg which was to be amputated. Musa al-Sumali, an Ahmadi Idrissi emissary, obtained a delay of one night, and performed an Ahmadi hadra in the house, during which Taj al-Din saw a pillar of light. His leg subsequently healed. As a result al-Hasani later showed his respect for Musa al-Sumali by himself washing and burying his body.' (Sedgwick, Saints and Sons)