Friday, February 17, 2012

Hifdh

قال سيدي أحمد بن المبارك السجلماسي اللمطي: وسألته (سيدي الشيخ عبد العزيز الدباغ) رضي الله عنه عن حديث المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا
(جامع الترمذي)

فقال: ...ليس هو فيمن حفظ الآية ثم نسيها أي نسي لفظها وإن كان عاملا بها، وإنما هو في الذي بلغه القرآن فأعرض عنه
ومنع ذاته من نوره واستبدله بضده من الظلام، بأن أعرض عن الحق الذي هو فيه وتبع الضلال الذي هو ظلام مبعد عن الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة

قال كحال المنافقين في زمانه صلى الله عليه وسلم، فالحديث وارد فيهم وعليهم نازل وإليهم يشير لأنهم من أمة الإجابة التي هي الأمة الخاصة فيما يظهن للناس وليس في ذنوب أمة الإجابةأعظم من نفاقهم وكفرهم الباطني، نسأل الله السلامة

فقلت: فما نور القرآن الذي تشيرون إليه

فقال رضي الله عنه: فيه ثلاثة أنوار، الأول نور الدلالة على الله، الثاني نور امتثال الأوامر، الثالث نور اجتناب النواهي. فمن منع ذاته من دخول هذه الأنوار الثلاثة فيها وهو يسمعها في القرآن فهو المراد بالحديث

قال رضي الله عنه: والآية تصدق بآية اللفظ التي يتعلق بها الحفظ والتلاوة، وتصدق بآية المعنى التي يتعلق بها العمل والامتثال، وهذه الثانية هي ذات الأنوار الثلاثة وهي المرد من الحديث المذكور

قال رضي الله عنه: والآية عند المؤمن من الله تعالى بمنزلة الصك الذي فيه الحق، فإن صاحب الحق لا يضيع صكه وإن ضيعه وفرط فيه ضاع حقه. فكذلك الآية فيها حق للمؤمن، فإن حفظ الآية وعمل بما فيها ثبت حقه عند الله تعالى، واستوجب بها دخول الجنان، وإن فرط فيها وأعرض عنها استهزاء واستخفافا كان هو صاحب الذنب العظيم المشار إليه في الحديث، والله أعلم

------------------------------------------

قال سيدي الشيخ نجم الدين الكبرى في تفسير آية ٤٥ من سورة الإسراء

قال أبو سليمان الخطابي: جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة

قلت: واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن، فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه يكون متخلقا بأخلاق الله

No comments: